ابن أبي الحديد
289
شرح نهج البلاغة
لعمرك ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل ( 1 ) ولكنني قلبت أمري فلم أجد * لسيفي غناء إن وقفت ولا نبلي وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صدرت كضرغام هزبر إلى شبل ( 2 ) ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد * مجالا ( 3 ) وكان الحزم والرأي من فعلى فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد مت محمود الثنا ماجد الفعل ( 4 ) ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد كنت في حرب العدا مرهف النصل فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا * وللبذل يوما عند قرقرة البزل ( 5 ) هنالك لو كان ابن عمرو لزارها * وفرجها عنهم فتى غير ما وغل كفتك على لن ترى مثل موقف * وقفت على شلو المقدم كالفحل ( 6 ) فما ظفرت كفاك يوما بمثلها * أمنت بها ما عشت من زلة النعل . وقال هبيرة بن أبي وهب أيضا ، يرثى عمرا ويبكيه : لقد علمت عليا لؤي بن غالب * لفارسها عمرو إذا ناب نائب ( 7 ) وفارسها عمرو إذا ما يسوقه * علي وان الموت لا شك طالب ( 8 ) عشية يدعوه على وانه * لفارسها إذ خام عنه الكتائب ( 9 )
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 301 ، 302 . ( 2 ) مقدما ، اي لم أجد من يقدمني . وصدرت : اي رجعت . الضرغام : الأسد . الهزبر : الشديد : والشبل : ابن الأسد . ( 3 ) ابن هشام : ( لم يجد مكرا ) . ( 4 ) الثنا : الذكر الطيب . والماجد : الشريف . ( 5 ) تقدع : تكف . والقرقرة : أصوات فحول الإبل . والبزل : جمع بازل وهو في الأصل البعير الذي فطر نابه ، وذلك زمان اكتمال قوته . ( 6 ) ابن هشام : ( فعنك علي ) . ( 7 ) إذا ناب نائب ، اي إذا عرض اي مكروه . ( 8 ) ابن هشام : ( لفرسها عمرو إذا ما يسومه ) . ( 9 ) خام : جبن ورجع هيبة وخوفا .